البغدادي
11
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كأنّ حيث نلتقي منه المحل * من جانبيه وعلان ووعل * ثلاثة أشرفن في طود عتل * أنشد هذا الشعر هشام ، وقال : ثلاثة خبر كأن . وإذا قيل : إنّ حيث زيد ضربت عمرا ، ففيها وجهان : رفع زيد ونصب عمرو ، ونصب زيد وعمرو . فعلى الأوّل أبطل إنّ في ظاهر الكلام ، ونصب عمرا بضربت ، ورفع زيدا بحيث لنيابة زيد عن محلّين أسبقهما يطلبه الضرب وآخرهما يرفع زيدا ، وتقديرها : إنّ في المكان الذي فيه زيد ضربت زيدا . والكسائي يقول : ليس لإنّ اسم ، ولا خبر . لأنّها مبطلة عن ضربت ، إذ لم تكن من عوامل الأفعال . والبصريون يضمرون الهاء مع إنّ ، ويجعلون الجملة الخبر . والفراء يقول : ضربت ، سدّ مسدّ ضاربا أنا . وقال هشام : يقال : حيث زيد عمرو ، بفتح الثاء ورفع زيد وعمرو ، وحيث زيد عمرو بفتح الثاء وخفض زيد . وأما الفتح مع رفع زيد فمفارق للقياس ، يجري مجرى قول من يقول : حيث زيد عمرو ، فيضمّ الثاء ويخفض بها زيدا ، قال : * أما ترى حيث سهيل طالعا * وقد حكوا عن العرب حيث سهيل بضم الثاء وخفض سهيل ، وهو فاسد العلّة ، لأن ضمّ الثاء يوجب رفع سهيل ، كما أن فتح الثاء يوجب به خفض سهيل . ولا ينبغي أن يبنى إلّا على الأكثر ، والأعرف والأصحّ علة . وإذا قيل : إنّ حيث أبوك كان أخوك ، رفع الأخ بكان وحيث خبر كان ، والأب رفع بحيث لنيابتها عن محلّين أحدهما خبر كان ، والآخر رافع الأب ، وإنّ مبطلة عن كان ، والتقدير : إنّ في المكان الذي فيه أبوك كان أخوك . ويجوز إنّ حيث أبوك كان أخاك ، فأخاك اسم إنّ وحيث خبر إنّ ، وأبوك رفع بالراجع من كان ، وحيث خبر كان ، والتقدير : إنّ أخاك في المكان الذي كان فيه أبوك . وإذا قيل : إنّ حيث أبوك قائم أخاك جالس ، نصب الأخ بإنّ وجالس خبر إنّ ، ورفع قائم بالأب ، وحيث نائبة عن محلين : أحدهما : صلة الجالس وهو الأسبق ، وآخرهما صلة قائم .